أبو نصر الفارابي
133
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الثلاثون القول في اتصال النفوس بعضها ببعض وإذا مضت طائفة فبطلت أبدانها ، وخلصت أنفسها وسعدت ؛ فخلفهم ناس آخرون في مرتبتهم بعدهم ، قاموا مقامهم وفعلوا أفعالهم . فإذا مضت هذه أيضا وخلصت صاروا أيضا في السعادة إلى مراتب أولئك الماضين ، واتصل كل واحد بشبيهه في النوع والكمية والكيفية . ولأنها كانت ليست بأجسام صار اجتماعها ، ولو بلغ ما بلغ ، غير مضيّق بعضها على بعض مكانها ، إذ كانت ليست في أمكنة أصلا ، فتلاقيها واتصال بعضها ببعض ليس على النحو الذي توجد عليه الأجسام « 1 » . وكلما كثرت الأنفس المتشابهة المفارقة ، واتصل بعضها ببعض ، وذلك على جهة اتصال معقول بمعقول ، كان التذاذ كل واحد منها أزيد شديدا . وكلما لحق بهم من بعدهم ، زاد التذاذ من لحق الآن
--> ( 1 ) في المدينة الفاضلة يقوم الأبناء مقام الآباء ويفعلون أفعالهم ويمضون قدما في سبيل السعادة .